أبي منصور الماتريدي

160

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ثم قوله : وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً [ يحتمل : أن يكون قوله : سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً لما جاءته الرسل بإهلاك قومه ساءه ذلك ، وضاق به ذرعا كذلك أيضا . ويحتمل قوله : سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً ] « 1 » بسوء صنيع قومه بأضيافه ، الحرفان جميعا ينصرفان « 2 » إلى لوط لمكان قومه ، أو لمكان أضيافه ، أو يكون أحد الحرفين لمكان ضيفه ، والآخر لمكان ما ينزل بقومه ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ قال بعضهم : يسرعون إليه « 3 » . وقال بعضهم : يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ أي : يروعون إليه « 4 » ، وهو سير بين السعي وبين المشي بين بين . وقال بعضهم : [ قوله ] « 5 » يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ أي : يروعون إليه ، من الروع ، أي : فزعين إليه ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ هذا يحتمل وجهين : يحتمل قوله : وَمِنْ قَبْلُ أي : من قبل أن يبعث لوط رسولا إليهم كانوا يعملون السيئات . ويحتمل قوله : وَمِنْ قَبْلُ أي : من قبل نزول الأضياف « 6 » بلوط كانوا يعملون السيئات ، والسيئات تحتمل الشرك وغيره من الفواحش التي كانوا يرتكبونها ، والله أعلم . وقوله : قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ اختلف في قوله : بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ قال بعضهم : أراد بنات قومه ؛ لأن الرسل هم كالآباء لأولاد قومهم ينسبون إليهم ؛ ألا ترى إلى قوله : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [ الأحزاب : 6 ] . وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه ، ( وهو أب لهم كما أزواجه أمهاتهم والنبي أب لهم ) « 7 » ؛ فعلى ذلك يحتمل قول لوط : هؤُلاءِ بَناتِي أراد بنات قومه فنسبهن إلى نفسه ؛

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في أ . ( 2 ) في ب : ينصرف . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 82 ) عن كلّ من : الضحاك ( 18378 ) ، وقتادة ( 18379 ، 18380 ) ، والسدي ( 18381 ) ، وشمر بن عطية ( 18384 ) ، وابن عباس ( 18385 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 619 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 82 ) ( 18382 ) وذكره البغوي ( 2 / 395 ) . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في أ : الضياف . ( 7 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 83 ) ( 18394 ) عن سعيد بن جبير ، وذكره السيوطي ( 3 / 620 ) وعزاه لابن أبي الدنيا وابن عساكر عن السدي .